صديق الحسيني القنوجي البخاري

245

فتح البيان في مقاصد القرآن

التقدير بمكة وبقي التهجد حتى نسخ بالمدينة ، وقيل نسخ أولها بآخرها ثم نسخ آخرها بإيجاب الصلوات الخمس ، وذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا أي اقرأه على مهل مع تدبر ، وقيل بين وفصل من الثغر المرتل أي المفلج الأسنان ، وكلام رتل بالتحريك أي مرتل ، وثغر رتل أيضا إذا كان مستوي البنيان ، أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات ، بحيث يتمكن السامع من عدها ، وقال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا ، وقال الزجاج : هو أن يبين جميع الحروف ويوفي حقها من الإشباع ، وأصل الترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ، وقال ابن عباس : بينه تبيينا ، وتأكيد الفعل بالمصدر يدل على المبالغة ، وإيجاب الأمر على وجه لا يلتبس فيه بعض الحروف ببعض ، ولا ينقص من النطق بالحرف من مخرجه المعلوم ، مع استيفاء حركته المعتبرة وأنه لا بد منه للقارئ . عن قتادة قال سئل أنس : « كيف كانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يمد بسم اللّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم » « 1 » أخرجه البخاري ، وعن أم سلمة وقد سألها يعلى بن مالك عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلاته ، فقالت : « ما لكم وصلاته ، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا » « 2 » أخرجه النسائي . وللترمذي قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقطع قراءته يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، ثم يقف ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، ثم يقف ، وكان يقول مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ثم يقف » « 3 » وفي رواية أبي داود قالت : « قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ؛ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يقطع قراءته آية آية » « 4 » . وعن عبد اللّه بن مغفل قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح فرجع في قراءته » « 5 » أخرجه الشيخان . وعن جابر قال : « خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا العربي والعجمي فقال اقرأوا وكل حسن ، وسيجيء

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 29 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 20 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 23 ، والنسائي في الافتتاح باب 13 ، وقيام الليل باب 13 ، وأحمد في المسند 6 / 294 ، 300 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 23 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الحروف باب 1 . ( 5 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 48 ، باب 1 ، وفضائل القرآن باب 30 ، والمغازي باب 48 ، والتوحيد باب 50 ، ومسلم في المسافرين حديث 237 ، 238 ، وأبو داود في الوتر باب 20 .